الذهبي

192

سير أعلام النبلاء

امرأة مطرف أنه تزوجها على ثلاثين ألفا وبغلة وقطيفة وماشطة . وروى مهدي ابن ميمون ، أن غيلان قال : تزوج مطرف امرأة على عشرين ألفا ( 1 ) . قلت : كان مطرف له مال وثروة وبزة جميلة ، ووقع في النفوس . وروى أبو خلدة أن مطرفا كان يخضب بالصفرة . أخبرنا إسحاق بن أبي بكر ، أنبأنا ابن خليل ، أنبأنا أبو المكارم اللبان ، أنبأنا أبو علي المقرئ ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي ، حدثنا الحسن بن المثنى ، حدثنا عفان ، حدثنا همام ، سمعت قتادة يقول : حدثنا مطرف قال : كنا نأتي زيد بن صوحان فكان يقول : يا عباد الله ، أكرموا وأجملوا ، فإنما وسيلة العباد إلى الله بخصلتين : الخوف والطمع . فأتيته ذات يوم وقد كتبوا كتابا ، فنسقوا كلاما من هذا النحو : إن الله ربنا ، ومحمد نبينا ، والقرآن إمامنا ، ومن كان معنا كنا وكنا . ومن خالفنا كانت يدنا عليه وكنا وكنا . قال : فجعل يعرض الكتاب عليهم رجلا رجلا ، فيقولون : أقررت يا فلان ؟ حتى انتهوا إلي فقالوا : أقررت يا غلام ؟ قلت : لا ، قال يعني زيدا : لا تعجلوا على الغلام ، ما تقول يا غلام ؟ قلت : إن الله قد أخذ علي عهدا في كتابه ، فلن أحدث عهدا سوى العهد الذي أخذه علي . فرجع القوم من عند آخرهم ما أقر منهم أحد . وكانوا زهاء ثلاثين نفسا ( 2 ) . قال قتادة فكان مطرف إذا كانت الفتنة نهى عنها وهرب . وكان الحسن ينهى عنها ولا يبرح . قال مطرف : ما أشبه الحسن إلا برجل يحذر الناس السيل ويقوم بسننه ( 3 ) .

--> ( 1 ) ابن سعد 7 / 145 . 2 ) الحلية 2 / 204 . 3 ) ابن سعد 7 / 142 والمصدر السابق .